أحمد بن أعثم الكوفي

335

الفتوح

ثم استقرت خلافة عثمان إلى أن برزت الفتن والاختلافات في عام 23 للهجرة . بداية أعمال عثمان في عهد خلافته . لقد بدأ ( 1 ) بعزل أبي موسى الأشعري عن إمارة البصرة التي كان ولاه إياها أمير المؤمنين عمر . وعين مكانه عبد الله بن عامر بن كريز . وكان عبد الله هذا ابن خال عثمان ، حيث كانت أمه بنت كريز بن ربيعة . [ وجدة عبد الله بن عامر من جهة أبيه هي جدة لعثمان من جهة أمه . وكنيتها أم حليمة وهي عمه الرسول صلى الله عليه وسلم واسمها البيضاء بنت عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف . ثم قال أبو موسى لأهل البصرة ( 2 ) : لقد عزلت عن إمارتكم ، وقد ولي عليكم شاب من أكابر قريش وأحد أغنيائها الموسرين وله أقارب عديدون ] . فوصل عبد الله بن عامر إلى البصرة ، وكان شابا له خمس وعشرون سنة . فقدم إليه أهل البصرة ورحبوا به وأثنوا عليه . [ ومن بينهم رجل من بني عدي بن عبد الله قال فمن كلامه مهنئا عبد الله بالإمارة : أيها الأمير . . عفا الله عنك وزادك تمكينا في دينه الذي ارتضاه . وجعل مأواك الجنة ، وإني لا أبغي لك سوى الخير في السر والعلن ] وإنك رجل كامل العقل وافر العلم سريع الخاطر حاد الفهم قد جمعت بين اللين والشدة والصدق والعفاف والتواضع والقوة ، والمعرفة بحدود الدين والصبر واليقين فأطال الله عمرك وشمل المسلمين عامة بخيرك والسلام . وفي يوم الجمعة حين صعد عبد الله بن عامر بن كريز المنبر لالقاء الخطبة ، ورأى حشود المصلين اندهش وارتج عليه وبدأ كلامه فقال : الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض في ست سنين . فقام رجل من بني مازن وقال : أصلح الله الأمير : إن كان لابد لك من أن تذكر في خطبتك مدة خلق السماوات والأرض فإن الله قد خلقها في ستة أيام . فخجل عبد الله ولم ينطق بعد ذلك بكلمة ثم نزل وأمر شخصا آخر أن يلقي الخطبة . ثم تقدم فصلى بالناس .

--> ( 1 ) كذا ، وفي الطبري 5 / 54 وابن الأثير 2 / 241 والبداية والنهاية 7 / 173 : عزل أبو موسى عن البصرة سنة 29 . وانظر فيها سبب عزله . ( 2 ) خطبة أبي موسى بعد ما بلغه نبأ عزله الطبري 5 / 55 اليعقوبي 2 / 166 .